السيد محمد الصدر
20
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وأصحابه ، فيجب عليه أن ينصرنا في أي زمان ومكان بمقدار ما يستطيع وما يتيسر له من إمكانيات . والنصرة أيضاً ليست منحصرة بالقتال ، وإن كان هو القدر المتيقن منها ، الا انها يمكن أن تكون بإطاعة أوامره ، وتطبيق شريعته التي قتل من أجلها ، وضحى في سبيلها ، وكذلك هداية الآخرين نحو أهدافه ، وكشف زيف أعدائه . وكذلك تطبيق الإصلاح الذي استهدفه وذكره في بعض خطبه « 1 » ونحو ذلك . ومن هنا يكون كل من يأخذ بثأر الحسين ( ع ) فهو ناصر له بلا إشكال وأوضح الأمثلة في ذلك أمران : الأول : حركة المختار الثقفي ، فإنه ناصرٌ للحسين ( ع ) وليس مشمولًا لقوله : ( من سمع واعيتنا فلم ينصرنا ) . الثاني : الأخذ بالثأر من قبل الإمام المهدي ( عج ) ، فإنه ناصر للحسين ( ع ) بعد شهادته . إذن ، فالإشكال من هذه الناحية منسد ولا معنى له . ثم أنه يوجد هناك سؤال آخر ، وهو سؤال أقرب إلى الفهم الفقهي . والفهم الفقهي يحتاج إلى صحة السند ، فإذا قلنا : إنه غير تام سنداً فحينئذٍ ينسد باب السؤال من الناحية الفقهية ، ولكننا لو تنزلنا وقبلنا بصحة السند ، أو الاطمئنان بصحته ، والاطمئنان حجة ، فحينئذٍ يأتي السؤال . وهو : إننا بعد أن عرضنا الجواب عن السؤال الأول ، بأن معنى قوله ( ع ) : ( من سمع واعيتنا ولم
--> ( 1 ) وهو قوله ( ع ) : وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ( ص ) . .